الشيخ الطبرسي

68

تفسير مجمع البيان

والاضطراب . والفطور . الشقوق والصدوع من الفطر ، وهو الشق الخاسئ الذليل الصاغر . وقيل : هو البعيد مما يريده منه . وقيل للكلب : اخسأ والحسير من الإبل : المعيي الذي لا فضل فيه للسير . قال : بها جيف الحسرى ، فأما عظامها * فبيض ، وأما جلدها فصليب ( 1 ) والسعير : النار المسعرة . وأعتدنا أصله أعددنا أي : هيأنا . فأبدلت الدال تاء . اعراب : ( الذي خلق ) : بدل من ( الذي بيده الملك ) ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف . فعلى هذا الوجه يجوز الوقف على ما قبله . وعلى الوجه الأول لا يجوز وقوله ( أيكم أحسن عملا ) تعليق ، لأن التقدير ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا . وارتفع أي بالابتداء . وإنما لم يعمل فيه ما قبله ، لأنه على أصل الاستفهام و ( طباقا ) : نصب على الحال إذا أردنا في سماوات معنى الألف واللام . وإن جعلناها نكرة كان طباقا صفتها . وقوله ( كرتين ) : منصوب على المصدر أي : رجعتين . المعنى : أخبر سبحانه عن عظمته ، وعلو شأنه ، وكمال قدرته ، فقال : ( تبارك ) أي تعالى وجل عما لا يجوز عليه في ذاته وأفعاله ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه تعالى بأنه الثابت الذي لم يزل ولا يزال . وقيل : معناه تعاظم بالحق من ثبوت الأشياء به ، إذ لولاه لبطل كل شئ ، لأنه لا يصح سواه شئ إلا وهو مقدوره ، أو مقدور مقدوره الذي هو القدرة . وقيل : معناه تعالى بان جميع البركات منه ، إلا أن هذا المعنى مضمر في الصفة ، غير مصرح به ، وإنما المصرح به أنه تعالى باستحقاق التعظيم ( الذي بيده الملك ) والملك هو اتساع المقدور لمن له السياسية والتدبير ، ومعناه : الذي هو المالك ، وله الملك يؤتيه من يشاء ، ويتصرف فيه كما يشاء . وإنما ذكر اليد تأكيدا ، ولأن أكثر التصرفات والعطايا باليد . ( وهو على كل شئ قدير ) من إنعام وانتقام . وقيل : معناه أنه قادر على كل شئ ، يصح أن ، يكون مقدورا له ، وهو أخص من قولنا ( وهو بكل شئ عليم ) لأنه لا شئ إلا ويجب أن يعلمه ، إذ لا شئ إلا ويصح أن يكون معلوما في نفسه . ولا

--> ( 1 ) يصف برية واسعة هلكت فيها المطايا ، وبقي فيها جيفها .